ابن الجوزي
180
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أن المنسوخ منها : ( ولا تعتدوا ) ولهؤلاء في هذا الاعتداء قولان : أحدهما : أنه قتل من لم يقاتل . والثاني : أنه ابتداء المشركين بالقتال وهذا منسوخ بآية السيف . والقول الثاني : أنها محكمة ، ومعناها عند أرباب هذا القول : ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) وهم الذين أعدوا أنفسهم للقتال ، فأما من ليس بمعد نفسه للقتال ، كالرهبان والشيوخ الفناة ، والزمنى ، والمكافيف ، والمجانين ، فإن هؤلاء لا يقاتلون وهذا حكم باق غير منسوخ . فصل واختلف العلماء في أول آية نزلت في إباحة القتال على قولين : أحدهما : أنها قوله تعالى : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) قاله أبو بكر الصديق ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والزهري . والثاني : أنها هذه الآية : ( وقاتلوا في سبيل الله ) قاله أبو العالية ، وابن زيد . واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين ( 191 ) . قوله تعالى : ( واقتلوهم حيث ثقفثموهم ) . أي : وجدتموهم . يقال : ثقفته أثقفه : إذا وجدته . قال القاضي أبو يعلى : قوله [ تعالى ] : ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) . عام في جميع المشركين ، إلا من كان بمكة ، فإنهم أمروا بإخراجهم منها ، إلا من قاتلهم فإنهم أمروا بقتالهم ، يدل على ذلك قوله في نسق الآية : ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ) وكانوا قد آذوا المسلمين بمكة حتى اضطروهم إلى الخروج ، فكأنهم أخرجوهم . فأما الفتنة ، ففيها قولان : أحدهما : أنها الشرك ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن عمر ، وقتادة في آخرين .